محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
967
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
عليها وتسمّى وقوف النبيّ ، وكان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يقرأ آية الكرسيّ ويقف عند كلّ كلمة يثبتها من قرأها على شرط الوقف . وهي تشتمل أيضا على كلمات في النفي وكلمات ( 397 آ ) في الإثبات . فلا إله إلّا هو نفي وإثبات ، الحيّ القيوم إثبات ، لا تأخذه سنة ولا نوم نفي ، له ما في السماوات وما في الأرض إثبات ، من ذا الذي يشفع عنده إلّا بإذنه نفي وفيه إثبات ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم إثبات ، ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء نفي وفيه إثبات ، وسع كرسيّه السماوات والأرض إثبات ، ولا يؤوده حفظهما نفي ، وهو العليّ العظيم إثبات فيها نفي واستثناء ، وستّة نفي وإثبات ؛ فلعلّ الوقوف العشرة مراقي الكرسيّ ، وفي كلّ مرقاة نفي وإثبات ، بينهما من التضادّ ما بين الحقّ والباطل . والابتداء في الآية بكلمة اللّه فوق التضادّ والترتّب ، وأعلى من النفي والإثبات ، والحاكم على الخصمين والقاضي بين المتضادّين . لا إله إلّا هو ابتداء بالنفي ، واستثنى بالإثبات وحده لا شريك له ، ابتدأ بالإثبات وختم بالنفي ، فمن نظر من الخلق إلى الخالق نظرا من الحقّ إلى المحقّ قال : لا إله إلّا اللّه ، ومن نظر من الخالق إلى الخلق نظرا من المحقّ إلى الحقّ قال : وحده لا شريك له ، وقل هو اللّه أحد يشهد لذلك ؛ إذ هي كلمات أوائلها إثبات وأواخرها نفي ؛ والتوحيدان معا هو التوحيد بكماله ، وأحدهما توحيد الشريعة والآخر توحيد القيامة : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له . ثمّ فسّر المعنى المفهوم من اللّه الواحد الأحد بأنّه الحيّ القيّوم ، وهما اسمان جامعان لجميع صفات الجلال والكمال ، فالحيّ اسم جامع لما يتعلّق بجلاله من العلم والقدرة والأمر والمشيئة والسمع والبصر والعزّة والكبرياء والعلوّ والعظمة ، والقيّوم اسم جامع لما يتعلّق بإكرامه من الجود والبسطة وإسباغ النعمة وإفاضة الخير والبركة ، وعموم الرحمة وخصوص منها ، وشمول الحكمة وخصوص مواضعها ، والقيام بأمور الخليقة حفظا وكلاءة واستبقاء واستدامة ، وقد ورد في التوراة أنّ اسم اللّه الأعظم : « باهيّا شراهيّا » وتفسيره بالعربية : الحيّ القيوم . وفي الأخبار أنّ اسم اللّه الأعظم في ثلاث آيات : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . وقد ترى ما هو مكرّر في